السيد محمد باقر الصدر
536
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
الرسالة واضحة في أنّ الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) لم يكن قد خطّط لمسلمبنعقيل أن يملك الكوفة ، وأن يسيطر على الكوفة كحاكم ووالٍ وسلطان ، يقول : « انكمشوا في أمركم » ، يعني حاولوا أن تحفظوا هذا التجمّع إلى أن آتي ، فكان تحويلُ هذا التجمّع إلى مجتمع ، إلى سلطان ، إلى دولة ، كان كلّ هذا موقوفاً على دخول الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) ، ولهذا أوصى بأن ينكمشوا في أمرهم . إذاً ، فرسالة مسلم بن عقيل لم تكن إلّا عبارةً عن استطلاع أحوال تلك القواعد الشعبيّة ، وتزويد الإمام الحسين بالمعلومات الواضحة المؤكَّدة عن تلك القواعد الشعبيّة ، ولم يكن مسلم بن عقيل مكلَّفاً بحرب ، وإنّما قام بما قام به في اللحظة الأخيرة كدفاعٍ عن النفس ؛ حيث لم يكن هناك طريقٌ آخر للاستمراريّة غير أنْ يتّخذ هذا الموقف الدفاعي . كلّ هذا يعبّر في الواقع عن شعار عدم الابتداء بالقتال ، هذا الشعار الذي كان من المفروض على الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) أن يطرحه لكي يشعر الناسُ جميعاً بأنّ العمليّة عمليّة فوق الشكّ ، وأنّها مشروعة حتّى على مستوى تصوّرات الإنسان المسلم المهزوم روحيّاً وأخلاقيّاً . ونحن إذا لاحظنا الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) في مسيره من مكّة إلى العراق نرى أنّه كان باستمرارٍ يؤكّد على ضرورة مواصلة السير والسفر ؛ لأنّه مدعوّ ، ولا بدّ له أن يجيب هذه الدعوة . بلغه في الطريق أنّ مسلم بن عقيل قُتل ، ولم يغيّر من موقفه « 1 » ، أي لم يسقط هذا الشعار ، بل بقي هذا الشعار مرفوعاً ، وهو شعار أنّه مدعوٌّ من قبل الكوفة ، ولا بدّ له أن يجيب .
--> ( 1 ) وكان ( عليه السلام ) قد مشى إلى الكوفة بعد أن ورده كتابُ مسلم : « فإنّ الرائد لا يكذب أهله ، إنّ جمع أهل الكوفة معك » تاريخ الأمم والملوك ( الطبري ) 395 : 5 .